السيد حسن الحسيني الشيرازي
168
موسوعة الكلمة
يا أبا ذرّ ! من أحبّ أن يتمثل له الرجال قياما ، فليتبوأ مقعده من النار . يا أبا ذرّ ! من مات وفي قلبه مثقال ذرّة من كبر ، لم يجد رائحة الجنة إلا أن يتوب قبل ذلك . يا أبا ذرّ ! من حمل بضاعته فقد برئ من الكبر - يعني ( ما يشتري من السوق ) - طوبى لمن صلحت سريرته وحسنت علانيته وعزل من النّاس شرّه . طوبى لمن عمل بعلمه ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله . طوبى لمن طال عمره وحسن عمله فحسن منقلبه ، إذ رضي عنه ربّه ، وويل لمن طال عمره وساء عمله فساء منقلبه ، إذ سخط عليه ربه . يا أبا ذرّ ! لا تسأل بكفّك ، وإن أتاك شيء فاقبله . يا أبا ذرّ ! لو نظرت إلى الأجل ومسيره ، لأبغضت « 1 » الأمل وغروره . يا أبا ذرّ ! كن كأنك غريب ، أو كعابر سبيل ، وعدّ نفسك من أصحاب القبور . يا أبا ذرّ ! إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء . وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح . وخذ من صحتك قبل سقمك ، ومن حياتك قبل موتك ، فإنّك لا تدري ما اسمك غدا . يا أبا ذرّ ! إن تدركك الصرعة عند العثرة ، فلا تقال العثرة ، ولا تمكن من الرجعة . ولا يحمدك من خلّفت بما تركت ، ولا يعذرك من تقدم عليه بما اشتغلت به « 2 » .
--> ( 1 ) خ ل - لأنغصت - . ( 2 ) يعني وأجنب نفسك ألا يدركك الموت حين غفلتك واشتغالك بالدنيا فلا تتمكن من الإقالة والرجعة . ووارثك لا يحمدك بما تركت له . ولا يقبل الله العذر منك باشتغالك بأمور الدنيا .